تقترن وزان منذ قرون بصناعة الجلابة التقليدية المعروفة بالخرقة الوزانية، التي تعد أحد الأنشطة الرئيسة لفئة عريضة من السكان، وباعتبارها تراثا لامـاديـا مغربيا يـحـاك من الصوف الطبيعي، فإن سكان دار الضمانة إستبشروا بتسجيلها ضمن قائمة “إيسيسكو”، لانتشالها من النسيان، في أفق تصنيفيها لدى اليونيسكو”.
وتعتبر المرأة الوزانيـة حـجـز الـزاويـة، في الحفاظ على هذا اللباس التقليدي من الاندثار، وتلعب دورا مـحـوريـا فـي كـل مـراحـل حياكة الجلابة الوزائية، حيث تنطلق هذه المراحل الصناعية التقليدية من حي القشريين، حيثvتـقـوم نـسـاء الـحـي بـتـنـظـيـف الـصـوف الـخـام بسقاية مصممة لهذه الغاية، ويعـمـدن إلى غسله في العين المشهورة بـ “الشرشورة”، وهو المكان الذي ينبع منه ماء زلال عـلـى مـدار الـعـام والهدف من هذه العملية تنظيف الصوف وإزالـة
المواد الطبيعية الغريبة، الـتـي تـعـيـق تصنيعه واستعمالاته كالشحوم و الأقذار و الـشـوائـب الطبيعية، وتكون طريقة
التنظيف بوضع الصوف فـي حـوض خـاص لـعـدة دقائق مع منظف كيميائي وتقلبيه ثم يغسل جيدا بالماء لإزالة أثر المنظفات، ثم يعصر ويفرد ليجف في الهواء الطلق أو فوق أسطح المنازل.
عملية الغسيل تتم بشكل يدوي، وهي في مجملها مقسمة على النساء وتستعمل حسب كـل مـرحـلـة مـواد للغسيل أو للصيانة، بعد إتمام عملية الغسيل، تلعب المرأة الوزائية دورا آخر وهو غزل الصوف، ومازالت هذه العملية تتم داخل المنازل وبطرق تقليدية حيث تقوم الغازلة بفك الالتحامات بالصوف وتسريحه وإزالة بقايا الشوائب العالقة، بعد ذلك يستعمل المشط التقليدي “القرشال” في عملية تمشيط الصوف، والغاية من ذلك إتمام عملية تنقية الـصـوف والحصول على شعيرات متفككة ومـنـوازيـة وصـوف ناعمة جـدا، بعد تفكيك الصوف وتمشيطها تبدأ عملية غزله وتستعمل لهذا الغرض الة المغزل لجعل الصوف خيطا ، هذا المغزل الذي يمكن استعماله بواسطة اليد يعتبر شكلا متطورا للمغزل التقليدي، الذي استعملته الجدات منذ سنوات، حتى يصبح خيوطا متناسقة صالحة لصناعة جلابة تكلف الكثير من الجهد والوقت، بعدها تعرضه للبيع في سوق الغزل، في السويقة بالمدينة القديمة.
يشتري الصناع التقليديون الصوف من النساء، ويتكلف الخياطة الوزانيون “الدراز والـحـيـاك “بصناعة جلابة وزانـيـة، بـجـودة عالية، لتباع الخرقة الوزانية من طرف الصناع التقليدين بالدلالـة الـتـي تـجـري بسوق الحايك
وتـكـون الـدلالـة” على شاكلة المزاد العلني، وهنا يتـكـلـف الـدلال بالسعي بين حـوالـي ســتـة مـتـاجر فـي مـزايـدة يغلب عليها التكتم والثقة، في احترام التقاليد قديمة، كمبدأ باب الله الذي يعني خصم ما يقارب 10 بالمائة من ثمن الـخـرقـة الـذي تـحـدده الدلالة لفائدة التاجر.
ويـتـراوح الـثـمـن بين 250 درهـمـا و 700 حسب نوعية الخرقة واسيم الصانع. فالمسلول والسلسة تتراوح أثمانها بين 350 درهما و600 ، أما جلباب الحبة وجلباب الثمرية فتتراوح أثمانها بين 400 درهم و 700، وفي ما يخص
جلباب نوارة الفول يقول أحمد أن الثمن يتراوح بين 350 درهما و 600 ، أما “سدا في سدا” فهي الأقل ثمنا حيث تتراوح بين 250 درهما و350، وتبقى جلباب “جربية الأغلى حيث يصل ثمنها إلى 800 درهم. كما يتأثر الثمن بتناوب فصول السنة، إذ تعرف سوق الخرقة الوزانية ركودا ملحوظا، خلال فصل الصيف.
وزان بريس/الصباح