اسم ابن بطوطة يبرز في مقترحات تسمية الجامعة المرتقبة بطنجة

عاد ملف إحداث جامعة عمومية مستقلة بمدينة طنجة إلى واجهة النقاش المحلي، في سياق يتقاطع مع مراجعة الخريطة الجامعية الوطنية، ومع تصاعد مطالب مدنية تعتبر أن المدينة تستحق مؤسسة جامعية مستقلة، بالنظر إلى وزنها الديمغرافي والاقتصادي داخل جهة طنجة–تطوان–الحسيمة.

وانطلقت شرارة هذا النقاش من مبادرة مدنية ظهرت سنة 2025، عقب مقال للخبير في البيئة والتنمية أحمد الطلحي، طرح فيه إشكالية غياب جامعة عمومية مستقلة بطنجة، رغم توسع العرض الجامعي وتعدد المؤسسات الموجودة بالمدينة.

ومع الوقت، تحولت الفكرة إلى حملة ترافعية منظمة، شارك فيها مثقفون وفاعلون مدنيون، عبر مقالات وتدوينات وعرائض رقمية، إضافة إلى صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم “لنترافع من أجل إحداث جامعة عمومية مستقلة بطنجة”، ما ساهم في توسيع دائرة النقاش محليا ووطنيا.

وفي إطار هذه الدينامية، تم إطلاق استبيان رقمي حول الاسم المحتمل للجامعة في حال إحداثها، حيث تصدر اسم “ابن بطوطة” نتائج الاختيارات بنسبة 35 في المائة، متقدما على أسماء أخرى مرتبطة بالذاكرة التاريخية والثقافية للمدينة.

ويعتبر المدافعون عن هذا الخيار أن تسمية الجامعة باسم الرحالة المغربي ابن بطوطة من شأنها منح المؤسسة المرتقبة بعدا رمزيا وإشعاعا دوليا، بالنظر إلى ارتباط هذا الاسم بمدينة طنجة وبالرحلات التي خلدت اسمه عالميا.

سياسيا، انتقل الملف إلى قبة البرلمان، حيث وُجهت أسئلة كتابية إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حول إمكانية إحداث جامعة مستقلة بطنجة، في إطار النقاش الأوسع حول إصلاح التعليم العالي وإعادة هيكلة الخريطة الجامعية.

ويعتبر عدد من البرلمانيين أن استمرار تبعية المؤسسات الجامعية بطنجة لجامعة عبد المالك السعدي، التي يوجد مقرها بتطوان، يطرح تحديات مرتبطة بالحكامة والتدبير، وقد يؤثر على سرعة الاستجابة لحاجيات التنمية المحلية.

وتضم طنجة عددا من المؤسسات الجامعية التابعة لهذه الجامعة، من بينها كلية الطب والصيدلة، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وكلية العلوم والتقنيات، إضافة إلى المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، ومدرسة الملك فهد العليا للترجمة.

ورغم هذا التنوع، يرى داعمو المشروع أن غياب رئاسة جامعية مستقلة في المدينة يحد من القدرة على بلورة رؤية أكاديمية وبحثية مندمجة مع الدينامية الاقتصادية والصناعية التي تعرفها طنجة.

ويأتي تجدد هذا النقاش في ظل صدور رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بشأن مراجعة الخريطة الجامعية، وهو رأي يدعو إلى تعزيز الحكامة وتقريب القرار من الجهات، وإعادة توزيع العرض الجامعي بما يواكب التحولات الترابية.

لكن المجلس يؤكد في الوقت نفسه أن تنزيل أي تعديل في البنية الجامعية يظل رهينا بقرارات تنظيمية وتشريعية لاحقة، وباختيارات الحكومة فيما يتعلق بهندسة الجامعات الجديدة.

وبين النقاش المدني والمداولات المؤسساتية، يتجه مطلب “جامعة طنجة المستقلة” نحو مرحلة أكثر ارتباطا بصناعة القرار العمومي، بعدما انتقل من المبادرات المحلية إلى النقاش البرلماني والتقارير الرسمية.

أما مسألة التسمية، فيواصل الفاعلون المدنيون الدفع نحو اعتماد اسم “جامعة ابن بطوطة”، باعتباره خيارا رمزيا يعكس هوية طنجة كمدينة للعبور والانفتاح والتاريخ الرحلي، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من قرارات رسمية.

مشاركة المقالة
اترك تعليقاً