وزان بريس
تعيش جماعة مصمودة، الواقعة في بوابة إقليم وزان، أزمة خانقة في العديد من المجالات، مما يثير القلق حول مستقبل المنطقة ورفاهية سكانها.
وعلى الرغم من كونها نقطة عبور هامة، إلا أن واقع الحال لا يعكس ذلك، بل يعكس صورة من الإهمال وغياب المسؤولية في التعامل مع القضايا المحلية الأساسية.
إحدى أبرز المشاكل التي تعاني منها الجماعة هي أزمة الماء، حيث يعاني العديد من الدواوير من انقطاع متكرر للماء الصالح للشرب، ما يشكل أزمة حقيقية في الحياة اليومية للسكان.
إلى جانب ذلك، أصبح السوق الأسبوعي في حالة كارثية بسبب تراكم الأزبال، ما يؤثر على نظافة المنطقة وصحة سكانها، أما دار الشباب، التي كانت تشكل نقطة إشعاع ثقافي، فهي مغلقة رغم كثرة المراسلات والمطالبات بفتحها من قبل الجمعيات والفعاليات المحلية.
وفي الجانب الصحي، يعاني المركز الصحي من غياب الطبيب لأكثر من عام، ما يفاقم من معاناة المواطنين الذين يجدون صعوبة في تلقي الرعاية الطبية الضرورية، هذه المشاكل التي تتراكم، يعزى سببها الرئيسي إلى غياب الرئيس، الذي من المفترض أن يتبنى قضايا المواطنين ويكون صوتهم في المحافل المحلية، غيابه المستمر أدى إلى تدهور الوضع العام في الجماعة وزيادة حالة الإحباط لدى السكان الذين يشعرون بأن مطالبهم تذهب أدراج الرياح.
إن غياب الرئيس ليس مجرد حالة غياب ميداني، بل يتجاوز ذلك إلى إهمال واضح للمسؤوليات، فعلى الرغم من الفرص التي تم رفضها لدعم التنمية المحلية، مثل مشروع تأهيل السوق الأسبوعي الذي كان من الممكن أن يساهم في تطوير المنطقة وزيادة مواردها، إلا أن الرئيس لم يبذل الجهود الكافية لتحقيق هذه الفرص، كما أن تأهيل المراكز القروية، الذي كان يمكن أن يسهم في تحسين البنية التحتية في المنطقة، ضاع بسبب غياب الالتزام.
أما عن تصرفات الرئيس، فإن استخدامه لسيارة مصلحة جديدة، التي ظل يحتفظ بها في الرباط منذ توليه منصبه، يكشف عن هدر للمال العام، بدلا من استخدام هذه السيارة في خدمة مصالح الجماعة، كانت تُستخدم لنقل الوثائق إلى الرباط بشكل متكرر، مما كلف الجماعة مبالغ ضخمة تزيد عن 700.000 درهم خلال الولاية، هذا التصرف يعكس سوء إدارة الموارد العامة ويزيد من معاناة السكان الذين يعانون من نقص الخدمات الأساسية.
إن غياب الرئيس عن تحمل مسؤولياته يتعارض مع التوجيهات الملكية التي تدعو إلى سياسة القرب وتعزيز التواصل المباشر بين المسؤولين والمواطنين، هذه التوجيهات تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين والاستجابة السريعة لمتطلباتهم، ولكن الواقع في جماعة مصمودة يختلف تماماً عن هذه المبادئ.
في ظل هذه الظروف الصعبة، تتزايد المطالب من قبل سكان جماعة مصمودة والمجتمع المدني بضرورة تدخل السلطات الإقليمية لوقف هذا التدهور.
ويجب على الرئيس أن يتواجد بشكل دائم في الجماعة ويقوم بواجباته تجاه سكانها، ويجب أيضًا أن يتم استعادة السيارة من الرباط واستخدام الموارد المالية بطريقة تخدم الجماعة بشكل فعّال.
إذا تم تلبية هذه المطالب، فسيكون لذلك تأثير كبير في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لسكان الجماعة، كما سيعيد الثقة بين المواطنين والسلطات المحلية.
إن التغيير مطلوب الآن قبل فوات الأوان، فما هو مصير جماعة مصمودة في ظل هذا الإهمال المستمر؟ ومتى سيتحمل الرئيس المسؤولية ويتخذ الخطوات اللازمة لتلبية احتياجات السكان؟