طنجة تيفي
قارب المشاركون في يوم دراسي، نظمه مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، اليوم الخميس، مواضيع وإشكاليات تهم التعاونيات، داعين إلى أهمية الانتقال بهذه الوحدات التضامنية من شكلها التقليدي الى نماذج مقاولاتية حديثة.
ويروم هذا اليوم المنظم بشراكة مع ولاية الجهة وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومكتب تنمية التعاون تحت شعار “نحو جيل جديد من التعاونيات: ممارسة تضامنية بمعايير صحية عالمية”، عصرنة الفكر التعاوني من أجل تشجيع التعاونيات على الانتقال من الأنشطة التقليدية الى مقاولات اجتماعية مهيكلة تعتمد على الجودة والابتكار، وترسيخ ثقافة السلامة الصحية، وتعزيز مساهمتها في تحقيق السيادة الغذائية، ودعم إدماج التعاونيات في الاقتصاد المنظم وسلاسل التسويق الحديثة.
وناقش المشاركون في اللقاء، المنظم في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتعاونيات، القضايا المرتبطة بالممارسات الصحية الجيدة والمراقبة الصحية والاكراهات والتحديات التي تواجه التعاونيات في مسار التأهيل الصحي والتنظيمي.
وأبرزوا أهمية تعزيز الوعي بأهمية السلامة الصحية باعتبارها رافعة أساسية لتحسين تنافسية التعاونيات وضمان استدامتها وترسيخ نموذج جديد من التعاونيات يزاوج بين البعد الاجتماعي التضامني والبعد المقاولاتي الحديث القائم على الجودة والابتكار والاحترافية.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس مجلس الجهة، توفيق البورش، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لم يعد مجرد آلية للدعم الاجتماعي، بل أصبح رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية وآلية فعالة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي وفضاء لخلق فرص الشغل اللائق وتعزيز المبادرة المحلية وتحقيق العدالة المجالية خاصة لفائدة النساء والشباب بالعالم القروي.
وأبرز العناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره رافعة للتنمية الشاملة، مضيفا أن هذا التوجه يعززه النموذج التنموي الجديد من خلال الدعوة الى تثمين الرأسمال الترابي وتشجيع المبادرة الاقتصادية المحلية وإرساء اقتصاد أكثر إدماجا وعدالة واستدامة.
في هذا الإطار، شدد على أهمية بناء جيل جديد من التعاونيات تعتمد على الجودة والابتكار وتحترم معايير السلامة الصحية وتستثمر في الرأسمال البشري وتواكب التحول الرقمي، وتندمج في سلاسل القيمة والأسواق المنظمة بما يجعلها فاعلا اقتصاديا واجتماعيا قادرا على المنافسة وطنيا ودوليا.
أما ممثلة كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حنان الدقوني، فأكدت مواصلة القطاع تنزيل مجموعة من الأوراش الاستراتيجية، من أبرزها إعداد مشروع القانون الإطار المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإعداد استراتيجية وطنية جديدة تروم رفع مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام إلى 8 في المائة في أفق سنة 2030، مع إحداث حوالي 50 ألف منصب شغل سنويا، إلى جانب إطلاق دراسة لإحداث أقطاب ترابية نموذجية.
وفي إطار التمكين الاقتصادي للنساء، يؤكد، إطلاق برنامج “تحفيز-نسوة”، الذي يتم تنفيذه بالشراكة مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية والشركاء الجهويين، من أجل مواكبة أكثر من 400 مشروع نسائي في أربع جهات نموذجية هي بالإضافة إلى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة : الجهة الشرقية، جهة سوس ماسة، جهة الدار البيضاء-سطات.
ويروم البرنامج خلق ما يقرب من 5 آلاف فرصة شغل في أفق عام 2028، من خلال دعم متكامل يشمل التكوين، والحضانة، والتمويل، والمواكبة التقنية، وتعزيز القدرات، والرقمنة، وتسهيل الولوج إلى الأسواق.
من جهتها أبرزت ممثلة مكتب تنمية التعاون، صبرا مشروحي، أن هناك طموح لجيل جديد من التعاونيات تحافظ على روحها التضامنية وقيمها الديموقراطية، وذلك بالتركيز على دعامتين متلازمتين يتعلقان بالحكمامة والتنظيم المحكم، والجودة والسلامة صحية، مقرونين بالشفافية والتتبع والحضور الرقمي والقدرة على ولوج لأسواق المنظمة وطنيا ودوليا.
وأبرزت أن الترخيص والاعتماد الصحي الذي تحصل عليه التعاونيات من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) ليس عبئا عليها، بل هو استثمار وفرصة حقيقة باعتباره جواز سفر لمنتوجاتها نحو الأسواق الكبرى وعنوان ثقة للمستهلك ورافعة لتثمين المنتوجات المغربية المجالية.
وذكرت أن المكتب عند تصميم خارطة طريقه 2026-2028 حرص على بنائها على أوراش تصب كلها في بناء جيل جديد من التعاونيات، على أن تعكس ارادته في فتح الأسواق الوطنية والدولية أمام التعاونيات.
وخلصت إلى أن التعاونيات المغربية قادرة على أن تكون وفية لقيمها وفي الآن ذاته منفتحة على الرقمنة والابتكار والمنافسة بمعايير صحية عالمية.
وعرف اليوم الدراسي، الذي شارك فيه مسؤولون مؤسساتيون وخبراء في الجودة والسلامة الصحية واستهدف تعاونيات واتحادات تعاونيات وحاملي المشاريع في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والفاعلين الجمعويين والاقتصاديين، تقديم عروض تقنية من طرف مجلس الجهة، ومكتب تنمية التعاون، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمديرية الجهوية للفلاحة.
كما تم تنظيم ورشات عمل موازية ركزت على الجوانب التطبيقية للمساطر الإدارية وأدلة الممارسات الصحية الجيدة، وكذا استعراض تجارب وممارسات ناجحة لتعاونيات جهوية.