طنجة تيفي
انطلقت، مساء الخميس بطنجة، فعاليات مهرجان “ثويزا” الذي تنظمه مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية، تحت شعار “دفاعا عن الحب في مواجهة الكراهية”، بندوة افتتاحية، شارك فيها ثلة من المفكرين والأدباء المغاربة والأجانب.
وأجمع المتدخلون في الندوة الافتتاحية للمهرجان على دق ناقوس الخطر في مواجهة تصاعد العنف بمظاهره وأشكاله المختلفة، سواء أكان ماديا أو لفظيا، وازدياد حدة خطاب الكراهية، مع تراجع الحب كقيمة إنسانية نبيلة.
وأكد المتحدثون في الندوة على أن “الحب كان على الدوام شعورا نبيلا يقرب بين الشعوب ويمد جسور التلاقي فيما بينها لنسج فضاءات للحوار والتبادل”.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب التونسي والباحث في علم الاجتماع، الطاهر لبيب، أن “الحب والكراهية هما من طبيعة الكائن البشري الفطرية، وبالتالي فهما ليسا بالضرورة ضدان، بل ضد الحب هو ما أنتجه المجتمع وأسماه اللا مبالاة، والتي تبقى الأخطر من الكره”.
وأوضح لبيب أن “الحب والكراهية يتصلان أولا بالذات قبل الآخر، إذ هناك حب قد يتضخم فيه الأنا وربما قد يصل إلى حدود النرجسية المرضية، وهناك أيضا كره للذات وهو الأخطر لكونه يحول دونك ودون حب الآخرين”.
وب ي ن كيف أن التعبير عن الحب والكره واللامبالاة يكون بأشكال مختلفة، حسب كل ثقافة على حدة، باعتبارها إنتاجا اجتماعيا، بحيث ينبغي النظر إلى هذه المعاني كمنظومة”.
واستدل على ذلك “بإجادة العرب التعبير عن الحب في أوج الحضارة العربية شعرا ونثرا، وهو ما نلاحظه اليوم من تراجع التعبير عن الحب مقابل تفشي التعبير عن الكراهية”.
بدورها، أبرزت الوزيرة لفرنسية السابقة، نجاة فالو بلقاسم، أهمية موضوع الندوة الافتتاحية للمهرجان، لاسيما في ظل ما يشهده العالم اليوم من “عودة للعنف بمظاهرة صريحة وممارسات فجة”.
واستحضرت بلقاسم، في مداخلة لها، “حالة الاستقطاب الحاد التي باتت تطغى على الحياة السياسية والتي لا تستثني حتى المجتمعات الديمقراطية، إذ يسود شعور بعدم قدرة أفراد المجتمع على الاختلاف في الرأي دون أن يكون ذلك مداعاة للكراهية المتبادلة”.
ورأت المتحدثة نفسها أن “هذا الوضع بات يشكل معضلة كبرى، في وقت يفترض مبدئيا ألا نكون متفقين بالضرورة على كل شيء، وأن نخلق مساحات للاختلاف كما التوافق فيما بيننا، وهو ما أصبح يتراجع شيئا فشيئا”.
ونبهت إلى “المساحة الهائلة التي أضحت تحتلها الاستخدامات الرقمية، باعتبارها ليست مجرد تجسيد أو نموذج لزيادة حدة العنف في النقاش العام، بل إنها عنصر فاعل في تأجيج هذه الموجة المتصاعدة من العنف”.
وتوقفت بلقاسم عند التحولات الرقمية التي عرفها العالم خلال السنوات الماضية، التي “أذكت ثقافة الصدام، والسعي وراء الإثارة وخطابات السب والقذف، والتضليل الإعلامي، إلى أن أصبحت هذه الممارسات تكاد تكون هي السائدة في المجتمع، لاسيما مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي”.
من جهته، أبرز عزيز ورود، مدير مهرجان “ثويزا”، أن دورة هذه السنة من المهرجان “تأتي عشية احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش المجيد الذي يخلد لمسيرة حافلة بالإنجازات والأوراش التنموية المهيكلة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس”.
وسجل ورود، في كلمة له بالمناسبة، أن هذه النسخة “تعد محطة استثنائية تجسد عقدين من العمل الثقافي المتواصل، والإيمان الراسخ بأن الثقافة قادرة على بناء الإنسان وترسيخ قيم الحوار والانفتاح والتعايش”.
وأضاف أن “مهرجان ثويزا استطاع أن يعزز مكانته كفضاء يجمع المفكرين والكتاب والمبدعين والفنانين من المغرب ومن مختلف أنحاء العالم، وأن يجعل من مدينة طنجة ملتقى للأفكار والثقافات ومنبرا للدفاع عن التنوع والحرية والإبداع”.
وأشار إلى أن دورة هذه السنة تنعقد تحت شعار “دفاعا عن الحب في مواجهة الكراهية”، على اعتبار أن الحب ليس مجرد قيمة إنسانية، بل هو موقف حضاري في مواجهة كل أشكال التعصب والإقصاء والكراهية ورسالة تؤكد أن الثقافة تبقى الجسر الأقوى بين الشعوب”.
يشار إلى أن برنامج فعاليات المهرجان الممتدة من الفترة ما بين 23 و26 يوليوز الجاري يضم ندوات فكرية وتظاهرات ثقافية ومعارض للمنتجات التراثية.