طنجة تيفي
احتضنت كلية الحقوق بطنجة، اليوم الجمعة، الدرس الافتتاحي للفوج الثاني من ماستر “المنازعات المدنية والتجارية”، تحت عنوان: «قانون الالتزامات والعقود المغربي: المعلمة التي تستوجب الإصلاح والمراجعة – قراءة متأنية على ضوء نظرية العقد والمسؤولية المدنية»، وهو موضوع يشكل محور نقاش قانوني عميق في المشهد الأكاديمي الوطني.
قاد اللقاء العلمي الأستاذ الدكتور عبد القادر العرعاري، أحد أبرز الباحثين في الفكر القانوني المغربي، حيث قدم قراءة نقدية معمقة لمدونة الالتزامات والعقود، مبرزًا أنها رغم أهميتها في المنظومة القانونية، ما تزال مرتبطة بسياق تاريخي يعود إلى مرحلة الحماية، ولم تواكب بشكل كامل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية بالمغرب المعاصر.
ويأتي هذا الدرس في إطار الرؤية البيداغوجية التي تشرف عليها منسقة الماستر الدكتورة لبنى الغومرتي، الهادفة إلى تعزيز التفكير النقدي لدى الطلبة وإثارة التساؤلات الجوهرية حول النصوص القانونية، بدل الاكتفاء بتلقينها كمسلمات جامدة.
افتتح اللقاء بكلمة عميد الكلية الذي شدد على أهمية مثل هذه الأنشطة العلمية، مؤكّدًا الحاجة إلى تأطير أكاديمي نوعي يقدمه نخبة من الأساتذة الجامعيين، فيما أكدت رئيسة شعبة القانون الخاص، الدكتورة جميلة العماري، دعمها المستمر لأنشطة الماستر التي تهدف إلى التميز والتكوين الرصين.
وشهد الدرس حضورًا مكثفًا لطلبة الفوجين الأول والثاني، إلى جانب طلبة من مسالك أخرى، وأعضاء من الفريق البيداغوجي، وكفاءات من الجسم القضائي، مما أضفى على النقاش طابعًا علميًا ومهنيًا متكامل الأبعاد.
وخلال مداخلته، استعرض الدكتور العرعاري تجارب مقارنة، أبرزها إصلاح القانون المدني الفرنسي لسنة 2016، مؤكدًا أن الإصلاح التشريعي الفعلي لا يتحقق بقرارات منفردة، بل عبر تراكم نظري واجتهاد جماعي وجرأة تشريعية واعية. كما تناول الوضع المغربي، متسائلًا عن أسباب التردد في الإصلاح والمعوقات البنيوية والتشريعية التي تؤجل مراجعة شاملة لقانون الالتزامات والعقود.
واختتم اللقاء بتسليم شهادة تقديرية باسم ماستر المنازعات المدنية والتجارية للأستاذ الدكتور العرعاري، عرفانًا بمجهوده العلمي وإسهامه الفكري، فيما شدد على دور القانون كمجال للأسئلة المفتوحة، لا مجرد نصوص تُقرأ ثم تُطوى.